محمد بن جرير الطبري
308
تاريخ الطبري
أن يكون هذا أسند إلى شيئا من هذا الامر فأنشدك الله وحرمتي ومودتي إلا أعلمتني إن كان ذلك حتى أستعفيه الآن قبل أن تأتى حال لا أقدر فيها على ما أقدر عليه الساعة قال رجاء لا والله ما أنا بمخبرك حرفا قال فذهب عمر غضبان قال رجاء وليقيني هشام بن عبد الملك فقال يا رجاء إن لي بك حرمة ومودة قديمة وعندي شكر فأعلمني هذا الامر فإن كان إلى علمت وإن كان إلى غيري تكلمت فليس مثلي قصر به فأعلمني فلك الله على أن لا أذكر من ذلك شيئا أبدا قال رجاء فأبيت فقلت والله لا أخبرك حرفا وأحدا مما أسر إلى قال فانصرف هشام وهو قد يئس ويضرب بإحدى يديه على الأخرى وهو يقول فإلى من إذا نحيت عنى أتخرج من بنى عبد الملك قال رجاء ودخلت على سليمان فإذا هو يموت فجعلت إذا أخذته السكرة من سكرات الموت حرفته إلى القبلة فجعل يقول حين يفيق لم يأن لذلك بعد يا رجاء ففعلت ذلك مرتين فلما كانت الثلاثة قال من الآن يا رجاء ان كنت تريد شيئا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله قال فحرفته ومات فلما غمضته سجيته بقطيفة خضراء وأغلقت الباب وأرسلت إلى زوجته تقول كيف أصبح فقلت نائم وقد تغطي فنظر الرسول إليه مغطى بالقطيفة فرجع فأخبرها فقبلت ذلك وظنت أنه نائم قال رجاء وأجلست على الباب من أثق به وأوصيته أن لا يبرح حتى آتيه ولا يدخل على الخليفة أحد قال فخرجت فأرسلت إلى كعب ابن حامد العبسي فجمع أهل بيت أمير المؤمنين فاجتمعوا في مسجد دابق فقلت بايعوا فقالوا قد بايعنا مرة ونبايع أخرى قلت هذا عهد أمير المؤمنين فبايعوا على ما أمر به ومن سمى في هذا الكتاب المختوم فبايعوا الثانية رجلا رجلا قال رجاء فلما بايعوا بعد موت سليمان رأيت أنى قد أحكمت الامر قلت قوموا إلى صاحبكم فقد مات قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون وقرأت الكتاب عليهم فلما انتهيت إلى ذكر عمر ابن عبد العزيز نادى هشام بن عبد الملك لا تبايعه أبدا قلت أضرب والله عنقك قم فبايع فقام يجر رجليه قال رجال وأخذت بضبعي عمر بن عبد العزيز فأجلسته لما وقع فيه وهشام يسترجع على المنبر وهو يسترجع لما أخطأه فلما انتهى هشام إلى عمر قال عمر إنا لله